روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

166

مشرب الأرواح

أعزّها اللّه بحقيقة الغنى يزول عنها موافقات الفاقات ، قال العارف : الغنى تأثير فرح العارف ببقاء اللّه . الفصل السابع والأربعون : في الاطلاع هذا المقام خاصة كبار الصديقين الذين أشرفهم اللّه على أحكام الغيب فيرون مقدورات الملكوت والجبروت بنور اللّه الذي ذكره في كتابه : أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ [ الزّمر : 22 ] ، وذلك لا ينال بالجهد والطلب ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ [ الجمعة : 4 ] ذلك فضل يؤتيه من يشاء ، قال تعالى : عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً ( 26 ) إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً ( 27 ) [ الجنّ : 26 ، 27 ] وقال تعالى : وَما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشاءُ [ آل عمران : 179 ] . وقال الجنيد : لا يصحّ الولاية إلا لمن شاهد السرائر ويخبر عن الضمائر ، وقال العارف قدّس اللّه روحه : اطلاع القلوب على الغيوب لا يكون إلا لمن كان بقلبه شاهد الغيب بنور الحق . الفصل الثامن والأربعون : في معرفة عيوب الأفعال إن اللّه تعالى خلق النفس منبعا للأخلاق المذمومة والأفعال الذميمة وجعل مزيّنها الشيطان وذلك مثال بستان ينبت أضغاث الحشيش وبذر ذلك الهام الفجور من اللّه تعالى ألقاها فيها حيث أراد امتحان العارف يخرج على صورة الهواء تربيه الشهوات ، والعارف إذا كان من اللّه على بصيرة يراها بنور المعرفة على لباس القبح ويطفئ بها لهبها بصفاء المجاهدة ، قال اللّه تعالى : عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي [ يوسف : 108 ] ، وقال عليه السلام في هذا المعنى : « استفت قلبك ولو أفتاك المفتون » « 1 » ، وقال أبو سليمان الداراني : ما استحسنت من نفسي عملا فأحسنت به ، وقال العارف قدّس اللّه روحه : من عاين الحق بوصف القهر يعرف به جميع أفعال نفسه . الفصل التاسع والأربعون : في مقام الكلال إذا برز الحق للعارف بنعت القدم والأولية والبقاء السرمدية يقع العارف في بحر وحدانية الأزل والأبد ويتلاشى في صفات الكبرياء والعظمة والجلال والعزة ويركب على قلبه غايات الهيبة والإجلال ولا يطيق أن يتكلم في حالة المشاهدة وإن يريد أن

--> ( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .